المقداد السيوري
65
الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد
قال « قدّس اللّه روحه » : ويجب أن يعتقد أنّه تعالى واحد ، لأنّه لو كان معه إله آخر ، لزم المحال ، لأنّه لو أراد أحدهما حركة جسم وأراد الآخر تسكينه : فإمّا أن يقعا معا ، وهو محال ، وإلّا لزم اجتماع المتنافيين ، وإمّا أن لا يقعا معا ، فيلزم خلوّ الجسم عن الحركة والسّكون [ وهو باطل بالضّرورة ] ، [ وإمّا أن ] « 1 » يقع [ مراد ] أحدهما دون الآخر ، وهو ترجيح من غير مرجّح . أقول : الواحد : هو المتفرّد « 2 » بصفات ذاتيّة لا يشاركه فيها غيره ، وهي : وجوب الوجود ، والقدم ، وإيجاد الخلق ، واستحقاق العبادة . والدّليل على أنّه تعالى واحد : من العقل والنّقل ، لأنّ النّقل يصحّ الاستدلال به على إثبات هذه الصّفة ، لأنّ كلّ صفة لا تتوقّف صحّة النّقل عليها ، يصحّ إثباتها بالعقل والنّقل ؛ كهذه الصّفة ، ونفي الرّؤية عنه تعالى ، وما يتوقّف صحّة النّقل عليه ، مثل : كونه قادرا عالما حكيما لا يصحّ إثباته بالنّقل ، بل بالعقل خاصّة . [ و ] أمّا الدّليل العقليّ على كونه واحدا ؛ فهو أن نقول « 3 » : لو لم يكن واحدا ، لكان أزيد من ذلك ، ولو كان معه إله آخر ، لكان كلّ واحد منهما موصوفا بما يتّصف به الآخر من صفات الإلهيّة ، فجاز أن يخالف مراد أحدهما مراد الآخر ، وإذا كان كذلك جاز أن تتعلّق إرادة أحدهما بإيجاد جسم معيّن ؛ كزيد ساكنا ، وتتعلّق إرادة الآخر بإيجاده متحرّكا ، فلا يخلو الواقع من ثلاثة أمور : إمّا أن يقع مرادهما معا - وهو محال ، وإلّا لزم كون الجسم الواحد في الزّمان الواحد ساكنا متحرّكا ، وهو جمع بين المتنافيين - وهما الحركة والسّكون اللّذان هما
--> ( 1 ) « ج » : أو . ( 2 ) « ج » : المنفرد . ( 3 ) « ج » : يقول .